مقدمة: ماذا نقول عن الكتب التي نقرأ؟
- عمر الجضعي
- Apr 10, 2024
- 2 min read
قراءة الكتاب لا تكتمل ببلوغ نهايته، بل بما يتلوها من حديث عنه وتداول لما احتواه مع غيرنا ممن قرأه. وأقصد من هذا؛ أن نقول رأينا في الكتاب: ما فهمنا منه وما لم نفهم، ما أعجبنا وما أزعجنا، ما أغضبنا وما أرضانا. أن نمتدح الكتاب الجيد ونذكر محاسنه حتى لا يموت بإعادته على الرف، أن نذكر مواضع إجادة الكاتب ومواضع إخفاقه، أن نميز بين هذا الكتاب وبين أشباهه ونفاضل بينهم. وأعظم الحديث هو الكتابة.
هذا ما أنوي فعله هنا: أكتب عن رواية أو مجموعة قصصية أو كتاب شبيهٍ بهما. ثم أحلل ما أقرأ وأعلق على الحكايات وعن هذه العوالم المتخيلة. أختار كتابًا كل شهر، وأخوض في حياة شخصياته وأستنطقهم، وأحلل عمل الكاتب نجاعًا كان أو إخفاقًا. أوصي بكتاب وجدته مشوقًا، وأنبه عن آخر ماذا قد يجد فيه أحد لو قرأه بعدي. أذكر براعة أسلوب الكاتب، وآخذ من سرده قبسًا أضعه هنا.
وأعظم مقصد لي من هذه الكتابات، أو المراجعات، هو أن أنمي مهارتي في الكتابة عما أقرأ، في أن أوضح القصة وألمح إلى عالمها دون أن أصرح بمعانيها أو أفضح ما يؤثر على مزاج القارئ؛ فأصعب شيء أن أجعله يترقب حدوث أمر قد أخبرته عنه. وهذه أسميها "مهارة الحديث عن الشيء دون كشفه".
مهارة الحديث عن الشيء دون كشفه... هي أم المهارات. تحتاج إلى دراية بموضوع الكتاب، وفطنة في انتقاء الكلمات، ووضوح في تقريب المعاني. كل هذا دون أن تسلب بهجة القراءة الأولى عمّن لم يقرأ الكتاب بعد. تظهر أهميتها في القصص والروايات، وفي كل حكاية تقال.
نستخدم هذه المهارة في الأفلام والمسلسلات بحدية أكثر عن النصوص السردية في القصص والروايات؛ نظرًا لشدة ضرر ما نسميه "الحرق"، والذي يفوق مثيله في القصة والرواية لاعتماد الفيلم والمسلسل على الحدث. فعندما يعجبنا فيلمًا أو مسلسلًا سنحكي عن قصته، ونمتدح فن تصويره أو إخراجه أو عمل ممثليه. ومن يسمعنا سيغضب لو فضحنا حدثًا مهمًا أو نهاية مشوقة؛ لأنها ستكون كشفًا لكل شيء. بينما للسرد في القصة القصيرة والرواية ثقل وأهمية إخبارية لا تحرق.
عودًا إلى قولي الأول، سأختار كتابًا من قراءاتي الشهرية وأضع كلامي عنه هنا. لعل كتاباتي عن هذه الكتب تحفز من يقرأها: أن يقارن ما كتبت بما هو وجد منها. وربما يستزيد من مراجعاتي وفهمي لها، أو يقوّم رأيي فيما أخطأت. وأما من لم يقرأ الكتاب، فسيجد مراجعتي له معينًا في قراره أن يقرأ الكتاب أو يكُفّ عنه.
شوال 1445
Comments