مقدمة: لماذا نتذكر... لماذا نكتب ما تذكرناه؟
- عمر الجضعي
- May 9, 2024
- 1 min read
نركز جهودنا منذ الصغر على التذكر، ونعمل على تقوية مهارتنا فيه؛ حتى نصبر على ما يزعجنا من أسى قد مضى ونجذل بمسرات قديمة كأنها اليوم. كثير من المخترعات طوعناها لتمنع النسيان عن وعينا وتبقي ذكرياتنا حاضرة. وهذا أكثر ما يميز الإنسان عن غيره: أنه يتذكر ويسعى ليديم تذكره ويشارك الآخرين ما يتذكر. وهذا هو ما يكوّن المجتمع ويرفع من قيمته، أو يحط من قدره ويؤدي إلى زوال مجده.
الحفاظ على الذاكرة عند الأمم يقوم بالحفظ على آثارها وتراثها، والاستشهاد به في الأعياد الوطنية والدينية باللباس والأغاني والمأكل وغيرها من عادات، وفي اللغة كذلك بالاعتناء بالمخطوطات والمحافظة على اللسان المحلي في مقاومة ما يزيله وينسيه عن عقول الناشئة. وهذا الحفظ يشمل القيم والأمثال والقصص والأشعار...
كتابة ما نتذكر هو أقصى مراحل التفكر في ذكرياتنا وما جرى لنا. فهي تفيد في تقييم ما يصح منها، وتقويم الخلل بالتدارس مع من شاركنا، وتهذيب النفس باستخلاص الحكمة مما مضى، والبوح بما تفيض به دواخلنا.
أكتب هنا لأمحص ما أتذكر. أنتقي من ذكرياتي أمرًا وأطحنه هنا. سأراوح بين البعيد والقريب، بين ما شهدته وما سمعت عنه، بين أمور عامة يتذكرها غيري باختلاف عن تذكري وأمور خاصة لا تعني أحدًا. وسأكتب كذلك عن رحلاتي وما علق منها في ذاكرتي، وما يثير مفارقات في حياة أهل البلدان التي زرتها. ما أكتبه لن يكون له أثر كبير، فذكرياتي لا تعني شيئًا عند أغلب الناس. لكن لو كلنا دوّنا ما نتذكر وحفلنا بما نكتب، لأثرينا أنفسنا بتجارب غيرنا.
ذو القعدة 1445
Comments